ابن قتيبة الدينوري

295

تأويل مختلف الحديث

وهذا شاهد لما تأولناه في نصف الحسن فإن احتجوا بقول الله تعالى فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخر عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وقالوا لم يقطعن أيديهن حين رأينه ولم يقلن إنه ملك كريم إلا لتفاوت حسنه وبعده مما عليه حسن الناس قلنا في تأويل الآية إنها لما سمعت بقول النسوة أن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين أراد ت أن يرينه ليعذرنها في الفتنة به فاعتدت لهن متكأ أي طعاما وقد قرئ متكا وهو طعام يقطع بالسكين وقيل في بعض التفسير إنه الأترج وفي بعضه الزماورد وأيا ما كان فإنه لا يأكل حتى يقطع وأصل المتك والبتك واحد وهو القطع والميم تبدل من الباء كثيرا وتبدل الباء منها لتقارب المخرجين ثم قالت ليوسف اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه أي أعظمن أمره وأجللنه ووقع في قلوبهن مثل الذي وقع في قلبها من محبته فبهتن وتحيرن وأدمن النظر إليه حتى حززن أيديهن بتلك